اسماعيل بن محمد القونوي
345
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ساجِدِينَ [ الحجر : 29 ] ) أي غفل المطرود عن الفضل الذي له عليه السّلام بالنظر إلى الصورة من جهة الصورة حيث قال تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] وهذا مختص به عليه السّلام . قوله : ( وباعتبار الغاية ) فحصل له عليه السّلام الفضل باعتبار علل ثلاث وحصل لذلك المطرود الفضل باعتبار علة واحدة أن سلم كون النار أفضل من الطين قال المص وقد غلط في ذلك الخ أي أخطأ . قوله : ( وهو ملاكه ) أي ملاك الأمر « 1 » وكونه خليفة في الأرض وتصرفه فيها باعتبار ثلاث قوى أعني القوة الشهوانية والقوة الغضبية والقوة العقلية حسبما فصل في سورة البقرة في قوله تعالى : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : 30 ] . قوله : ( ولذلك ) أي ولكونه فاضلا باعتبار الغاية كما هو الظاهر أو لكونه فاضلا باعتبار العلل الثلاث ( أمر الملائكة بسجوده ) . قوله : ( لما بين لهم أنه أعلم منهم ) يرجح المعنى الأول وهذا علة للعلية المذكورة قوله أعلم منهم حيث أنبأهم بالأسماء كلها . قوله : ( وان له خواص ليست لغيره ) كإحاطة الجزئيات واستنباط الصناعات واستخراج منافع الكائنات من القوة إلى الفعل الذي هو المقصود من الاستخلاف وهذا لا يوجد في الجن أيضا وعن هذا قال ليست لغيره ولم يقل ليست لهم وقد قال أو لأنه أعلم منهم . قوله : ( والآية دليل الكون والفساد ) أي زوال صورة من المادة على سبيل التدريج قوله : وباعتبار الغاية فإن الإنسان خلق لمعرفة اللّه تعالى قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] أي ليعرفون فمعرفة الصانع هي الغاية من خلق الثقلين قوله لما بين لهم أنه أعلم منهم قال اللّه تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] ثم عرضهم على الملائكة فقال : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ البقرة : 31 ] قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ثم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنباءهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض ومن هذا علم أن آدم أعلم من الملائكة وكان بذلك فاضلا عليهم أي ومن حق المفضول أن يكرم الفاضل ويعظمه قوله وإن له خواص ليست لغيره فإنه مركب من مواد مختلفة الطباع لكل واحدة من تلك المواد خاصية ليست في الأخرى فإذا أجمعت وامتزجت وتركبت حصلت للمجموع كيفية أخرى متوسطة لها آثار وخواص أخر غير ما لآحادها بخلاف الملائكة فإنهم بسائط ليست فيها خواص المركب . قوله : والآية دليل الكون والفساد فإن قيل هب أن قوله عز وجل : لَقَدْ خَلَقْناكُمْ [ الأعراف : 11 ] وقوله حكاية عن إبليس خلقتني يدل على الكون فما الدلالة في الآية على الفساد أجيب بأن وجه دلالتها على ذلك أن الآية أفادت أن بدأ خلقه آدم من طين وخلقة إبليس من نار
--> ( 1 ) ملاك الأمر بكسر الميم قوامه الذي يملك به .